حميد بن أحمد المحلي

80

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فلا تجعل معاوية بن صخر * إماما ما مشى قدم بساق ولا يخدعك عمرو إن عمرا * أبا موسى لداهية الرفاق وكان ابن عباس يعظ أبا موسى ويقول : إنما هو عمرو فلا تغترّنّ بقوله ، فتدافعا قريبا من شهرين يجتمعون بين يومين وثلاثة ، وكان رأي أبي موسى في ابن عمر ، فقال له عمرو : يا أبا موسى كنّا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر وعمر نجاهد ونقاتل المشركين ، واليوم كما ترى وبكى ، ثم نال من معاوية وذكر أنه لا يرضى بشيء من فعله . فقال أبو موسى : وأنا كذلك لا أرضى بعلي وذمّه . وجعل ابن عباس يستقره ما يجري بينهما ، ويكتمه أبو موسى ، ثم إن أبا موسى أتى عمرا واستخبره ما يريد ، فقال : إن شئت أحيينا سنة عمر ، فقال : إن كنت تريد أن تبايع ابنه فما يمنعك في ابني ؟ فقال : إنه رجل صدوق ولكنك غمسته في الفتنة ، قال : صدقت ، واتفقا على أن يخلعا عليّا عليه السّلام ويجعلا الأمر في عبد الله ابن عمر ، وبذلك خدع عمرو أبا موسى ، ثم أقبلا إلى الناس وهم مجتمعون ، وقال له عمرو : اصعد وتكلم ، وقد كان ابن عباس قال له : قدّم عمرا قبلك ثم تكلم بعده فإنه رجل غدّار ، فصعد أبو موسى المنبر بين العسكرين فقال : اشهدوا أني قد خلعت عليا ونزع خاتمه ، وقال : كما ترون . . . خلعت هذا الخاتم ، ثم صعد عمرو . . فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : سمعتم خلعه صاحبه وقد خلعته أنا وبيده خاتم ، وقال : وأثبت صاحبي كما أثبت الخاتم في إصبعي هذه وأدخل إصبعه ، فقال أبو موسى : لا وفقك الله . . . غدرت وخنت ، مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، فقال عمرو : ومثلك مثل الحمار يحمل أسفارا ، والتمس أصحاب علي عليه السّلام أبا موسى ، فركب ناقته ولحق بمكة . فكان ابن عباس يقول : قبّح الله أبا موسى قد حذّرته فما عقل ، فكان أبو موسى يقول : حذّرني ابن عباس غدرة الفاسق « 1 » ، وقال بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام في

--> ( 1 ) المصابيح 322 - 323 ، وقعة صفين 497 - 548 .